محمد عزة دروزة

12

التفسير الحديث

الشيطان . فإذا رأى أحدكم ما يحبّ فلا يحدّث بها إلَّا من يحبّ . وإذا رأى ما يكره فليتعوّذ باللَّه ولا يحدّث بها أحدا فإنها لن تضرّه « ( 1 ) . وفي الحديث معالجة روحية لأمر يكثر وقوعه ويثير في النفوس هموما أو هواجس ، ويمكن أن يرد السؤال عنه في هذه المناسبة . لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وإِخْوَتِه آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ‹ 7 › إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 8 › اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوه أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ وتَكُونُوا مِنْ بَعْدِه قَوْماً صالِحِينَ ‹ 9 › قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وأَلْقُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْه بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ‹ 10 › قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وإِنَّا لَه لَناصِحُونَ ‹ 11 › أَرْسِلْه مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ‹ 12 › قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه الذِّئْبُ وأَنْتُمْ عَنْه غافِلُونَ ‹ 13 › قالُوا لَئِنْ أَكَلَه الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ‹ 14 › فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وأَوْحَيْنا إِلَيْه لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ‹ 15 › وجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ‹ 16 › قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه الذِّئْبُ وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ‹ 17 › وجاؤُ عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّه الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ‹ 18 › وجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَه قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وأَسَرُّوه بِضاعَةً واللَّه عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ‹ 19 › وشَرَوْه بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيه مِنَ الزَّاهِدِينَ ‹ 20 › « 1 » ونحن عصبة : أي ونحن جماعة كثيرون . « 2 » في غيابت الجب : في جوف البئر .

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 272 .